علي أكبر السيفي المازندراني

293

بدايع البحوث في علم الأصول

الجعل تشريعاً أصلًا ، لا استقلالًا ولا تبعاً . . . منها : ما لا يكاد يتطرّق إليه الجعل التشريعي إلّاتبعاً للتكليف . ومنها : ما يمكن فيه الجعل استقلالًا بانشائه وتبعاً للتكليف . . . أما النحوالأوّل : فهو كالسببية والشرطية والمانعية والرافعية . . . » . « 1 » فإنه مع‌تسليم عدم‌تطرق الجعل التشريعي مطلقاً إلى شيء لا وجه لعدّه من الأحكام الوضعية ، فان الأحكام الوضعية - أي الأحكام الجعلية والمقررات الشرعية - لا معنى لعدّ ما لا يتطرق إليه الجعل منها . مع أنه قد عرفت النظر في عد السببية للتكليف مما لا يتطرق إليه الجعل ، فان السببية كالمانعية والشرطية والرافعية لأصل التكليف أيضاً من الوضعيات المتطرقة إليها الجعل . فان نفس دلوك الشمس إلى غسق الليل أو سببيته للجعل وإن لم يكن مجعولًا ، لكن سببيته للوجوب يمكن أن يكون مجعولًا ومقرراً شرعياً ، كما أنّ الاضطرار وإن لم يكن مجعولًا لكن يمكن جعل السببية لرفع التكليف له ، كما يمكن رفع التكليف عقيبه ، كما هو ظاهر قوله : رفع ما اضطروا إليه ، الرافع لحرمة الخمر فيصورة الاضطرار العرفي . هذا ، كما أنّ عدّ بعضهم الكاشفية والطريقية والحجية وأمثال ذلك من الوضعيات في غير محله ، فان الحجية سواء كانت بمعنى منجزية التكليف أو بمعنى قاطعية العذر ليست من المجعولات ، كما أنّ الطريقة والكاشفية للكاشف والطريق ليستا بمجعولتين كما مرّ ذكره في محله » . « 2 » قوله : « حتى أنّ الإباحة الواقعية لو كان لها جعل تكون من الوضعيات » ، مقصوده من الإباحة الواقعية هو الإباحة الثابتة في متن الواقع التي تعلقت بها إرادة الشارع واقعاً ، دون ما يُستظهر من الخطاب أو يحكم

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 301 - 302 . ( 2 ) الرسائل : ج 1 ، ص 119 - 121 . والاستصحاب ، طبع مؤسسة نشر آثار الامام الخميني : ص 73 - 75 .